النويري
430
نهاية الأرب في فنون الأدب
المسلمون وأهملوا دوابهم وكمنوا لهم ، فخرجوا فاستاقوا بعضها ، وخرج عليهم المسلمون فهزموهم ، وقتلوا الدّهقان وأسروا منهم ، فكان فيمن أسر ابن الدّهقان ، فقتله نصر . وأرسل نصر سليمان بن صول بكتاب الصّلح إلى صاحب فرغانة ، فأمر به فأدخل الخزائن ليراها ، ثم رجع إليه ، فقال : كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم ؟ قال : سهلا كثير الماء والمرعى ، فكره ذلك ، وقال : ما أعلمك ؟ فقال سليمان : قد غزوت غرشتان « 1 » وغور والختّل وطبرستان ، فكيف لا أعلم ؟ قال : فكيف رأيت ما أعددنا ؟ قال : عدّة حسنة ، ولكن أما علمت أنّ المحصور لا يسلم من خصال ؟ [ قال : وما هن ؟ قال : ] « 2 » لا يأمن أقرب الناس إليه ، وأوثقهم في نفسه ، أو يفنى ما جمع ، فيسلم برمته ، أو يصيبه داء فيموت . فكره ما قاله له ، وأمره فأحضر كتاب الصلح ، فأجاب إليه ، وسير أمّه معه ، وكانت صاحبة أمره ، فقدمت على نصر فكلَّمها فكلمته ، وكان فيما قالت [ له ] « 3 » : كلّ ملك لا تكون عنده ستة أشياء فليس بملك : وزير يبثّ إليه ما في نفسه ، ويشاوره ويثق بنصيحته . وطبّاخ إذا لم يشته الطعام اتّخذ له ما يشتهى ، وزوجة إذا دخل عليها مغتمّا فنظر إلى وجهها زال غمّه ،
--> « 1 » غرشتان - بالفتح ثم السكون وشين معجمة مكسورة وسين مهملة وتاء مثناة من فوق ، وآخره نون . ويقال غرستان : ناحية واسعة كثيرة القرى ( ياقوت ) . وفى الطبري : غرشستان . « 2 » زيادة في الطبري . « 3 » ليس في ك .